مصطفى النوراني الاردبيلي

59

قواعد الأصول

له واما ترجيح الاشتراك المعنوي على الحقيقة والمجاز إذ الامر بينهما لأجل الغلبة فممنوع لمنع الغلبة أولا ومنع نهوض حجة على الترجيح بها ثانيا . واما الأصل العملي فيختلف باختلاف الموارد فاصالة البراءة في مثل أكرم كل عالم يقتضى عدم وجوب اكرام ما انقضى عنه المبدا قبل الايجاب كما أن قضية الاستصحاب وجوبه لو كان الايجاب قبل الانقضاء . وقال الأستاذ المحقق الخوئي الظاهر أن الجميع مورد للبراءة دون الاستصحاب وذكر في مورده ان الاستصحاب غير جار فيه لان الشبهة فيه حكمية في سعة المجعول وضيقه اعني الشك في ان الحكم هل جعل لخصوص المتلبس أو الأعم . وقد أشار الشيخ الأنصاري ( قده ) في بحث البراءة إلى هذا المعنى وهو عدم جريان الاستصحاب في الشبهات المفهومية حيث أفاد بما حاصله ان الكلب لو استحال إلى ملح وتردد موضوع النجاسة بين الصورة النوعية والمادة المشركة فاستصحاب الحكم وهو نجاسته لا يمكن لعدم احراز موضوع النجاسة إذ الموضوع ان كان هو المادة المشتركة بين الكلبية والملحية فهو محرز البقاء وان كان نفس الصورة الكلبية فهو مرتفع قطعا وحيث تردد الموضوع امتنع جريان الاستصحاب ( ح ) إذا عرفت هذه المقدمات : فاعلم أن الأقوال في المسألة كثيرة لأجل توهم اختلاف المشتق باختلاف مباديه في المعنى أو بتفاوت ما تغيير به من الأحوال . فذهب أكثر الأشاعرة والمتأخرين ومنهم المحقق القمي والنائيني والعراقي والخراساني والخوئي إلى أن المشتق حقيقة في المتلبس بالحال وفي ما انقضى عنه المبدا مجاز . وذهب المعتزلة ومنهم بعض الشيعة إلى أنه حقيقة فيهما . وفصل جماعة بين ما كان المبدا من المصادر السيالة كالتكلم وغيره فاشترطوا البقاء في الأول دون غيره وفرق آخرون بين ما كان المبدا حدوثيا أو